عبد الوهاب الشعراني
167
البحر المورود في المواثيق والعهود
العبد سائبا لا ثواب فيه يقينا وإن كان فيه رائحة ثواب من حيث كون الناس انتفعوا به ولا تقدر يا اخى على العمل بهذا العهد الا ان كنت زاهدا في الدنيا فان الراغب فيها ما همته الا الفلوس ولا يكاتد يفتكر نفع الناس أبدا فتأمل ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك . أخذ علينا العهود إذا وفينا لأحد حقه الذي علينا وبالغنا في الاحتياط جهدنا ألا نرى نفسنا خلصت من تبعته سواء كان مالا أو عرضا وذلك لأن القاعدة أن الميزان لا تقام الا على أرباب الدعاوى للخلاص أو غيره من المقامات فإن الدعوى لكمال من الكمالات فيها رائحة الفرار من إقامة حجة اللّه تعالى عليه بخلاف صاحب الاعتراف بالتقصير فان اللّه تعالى لا يقيم عليه ميزانا ان شاء اللّه تعالى فكل من رأى نفسه مخلصا اشتبك وكل من رأى نفسه مشبوكا تخلص . فاعلم ذلك واحذر ان تسأل من كل من لك عليه دين أو له عليك دين ووفيته براءة الذمة فتكون له المنة عليك بذلك بل أعطه حقه كاملا موفرا حتى يذهب الشك أو اعترف له به إلى وقت الغدرة وزده عند الوفاء عن حقه ثم أسقط عنه المنة بعد ذلك لئلا تدخله في منتك فتسىء في حقه ولا يقال إسقاط المنة منة أخرى فإن ذلك ليس من مقدور البشر لفتح باب التسلسل إلى غير نهاية ، كذلك من الواجب على كل من تخلق بالرحمة على خلق اللّه إذا اشترى من انسان شيئا بزيادة على ثمنه في ذلك الوقت ان لا يعلم البائع بذلك ثم يهبه الثمن ويستوهب منه تلك العين فيخلص ذمته وربما كان البائع فقيرا وركبته ديون الناس فتكون قد ساعدته وتصدقت عليه من حيث لا